الجاحظ
30
الحيوان
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » . وقال في مكان آخر : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ « 2 » . وقال : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ « 3 » . وذكر الملائكة فقال : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 4 » . وأنشدوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قول أميّة بن أبي الصّلت « 5 » : [ من الكامل ] رجل وثور تحت رجل يمينه * والنّسر للأخرى وليث مرصد فقال : « صدق » . وخلق اللّه لجعفر جناحين في الجنّة ، عوضا من يديه المقطوعتين في سبيل اللّه « 6 » . قالوا : ولو كانت في الأرض يد تفضل الجناح لجعلها اللّه بدل الجناح . وسمّاه المسلمون « الطيّار » . ويقال : « ما هو إلا طائر » ، إذا أرادوا مديح الإنسان في السّرعة . وقال الفرزدق « 7 » : [ من البسيط ] جاءوا مع الرّيح أو طاروا بأجنحة * وخلّفوا في جؤاثا سيّدي مضرا « 8 » والأمم كلّها تضرب المثل بعنقاء مغرب . وقد جاء في نسر لقمان ما قد جاء من الآثار والأخبار . وقال الخزرجي « 9 » : [ من المنسرح ] إنّ معاذ بن مسلم رجل * قد ضجّ من طول عمره الأبد قد شاب رأس الزّمان واختضب ال * دّهر وأثواب عمره جدد يا نسر لقمان كم تعيش وكم * تسحب ذيل الحياة يا لبد قد أصبحت دار آدم خربت * وأنت فيها كأنّك الوتد تسأل غربانها إذا حجلت * كيف يكون الصّداع والرّمد
--> ( 1 ) . 38 / الأنعام : 6 . ( 2 ) . 21 / الواقعة : 56 . ( 3 ) . 19 / ص : 38 . ( 4 ) . 1 / فاطر : 35 . ( 5 ) ديوان أمية 365 ، وتقدم ص 26 . ( 6 ) انظر الحاشية رقم ( 2 ) ص 26 . ( 7 ) البيت ملفق من بيتين ، انظره في ديوانه 386 . ( 8 ) جؤاثا : موضع بالبحرين . ( 9 ) الأبيات في ربيع الأبرار 3 / 90 ، وتقدمت مع تخريج واف 3 / 102 ، الفقرة ( 844 ) ، كما وردت في 6 / 486 .